الجامع النوري في حماة: تاريخه ووصفه ومعالمه

مئذنة الجامع النوري في حماة

آخر تحديث: 26 تشرين الأول 2026

الجامع النوري في حماة مسجد تاريخي بناه السلطان نور الدين محمود زنكي في عام 558 هـ (1162–1163م) على الضفة الشرقية لنهر العاصي، في محلة باب الناعورة وسط المدينة القديمة، ضمن معالم حماة التاريخية المجاورة لنواعير العاصي. يُعدّ من أهم الآثار المعمارية في العهد الزنكي، ومئذنته المربعة ذات المداميك السوداء والبيضاء من أشهر معالم المدينة. في هذا المقال نعرض تاريخه ووصفه ومن أضاف إليه عبر القرون، وكيف تصل إليه وما يجاوره.

أين يقع الجامع النوري؟

يقع الجامع في القلب الأثري لمدينة حماة، بين حي الكيلانية من الشرق والشمال وحي بستان السعادة من الغرب، ويطلّ على نهر العاصي قرب نواعير المدينة. وتذكر المراجع أن الأرض التي بُني عليها منحدرة نحو النهر، ولذلك جاء مخطط البناء غير منتظم تماماً. ويقع قرب قلعة حماة وقصر العظم (متحف التقاليد الشعبية) وسوق المدينة القديم، ما يجعل زيارته سهلة ضمن جولة واحدة في وسط المدينة، ويمكنك إكمال الجولة بزيارة قلعة شيزر في ريف المحافظة.

من بناه ومتى؟

ينسب الجامع إلى نور الدين محمود بن زنكي، وتؤرخ كتابة بارزة على واجهته الشمالية بنحو 558 هـ (1163م)، بعد فترة قصيرة من ضم نور الدين مدينة حماة. وتحمل كتابتان على منبر قاعة الصلاة تاريخ 559 هـ (1164م) وتذكران نور الدين صاحب الأمر بالصنع. وتفيد المصادر العربية بأن الجامع أُقيم مكان دير قديم يُعرف باسم «دير قزما».

وبنى نور الدين إلى جوار الجامع بيمارستاناً (مشفى) عام 559 هـ (1164م)، يتألف من ساحة مكشوفة تتوسطها بركة مثمنة الشكل تحيط بها غرف للمرضى. وكان قد جدّد أيضاً جامع الحسنين بعد الزلزال الذي ضرب حماة سنة 552 هـ (1157م)، بحسب دراسة هندسية توثيقية عن الجامع.

وصف العمارة

المئذنة

ترتفع المئذنة في الزاوية الشمالية الغربية للجامع، وهي مربعة المقطع تتناوب فيها مداميك الحجر الأسود البازلتي مع الحجر الأبيض الكلسي، وهذا التناوب اللوني هو أبرز ما يميّز الجامع من الخارج.

الحرم والفناء

يتألف الحرم (قاعة الصلاة) من قسمين: قسم شرقي مسقوف بخمس قباب، وقسم جنوبي مستطيل معقود يضم منبراً خشبياً نفيساً تزيّنه زخارف نباتية وهندسية وكتابية. وفي وسط الفناء بركة كبيرة مربعة الشكل، يُذكر أنها تستمد ماءها من ناعورة الجعبرية، وهو ما يربط الجامع بتراث النواعير الذي تشتهر به حماة.

الكتابات على الجدار الشمالي

يحتوي الجدار الشمالي على كتابات قديمة: الأولى بالإغريقية، وتشير بحسب الوصف المتداول إلى شجاعة أهل حماة أمام الحكام الرومان، والثانية بالعربية، وتدل على أن الجامع كان مركزاً للقاءات العلمية.

التوسعات والترميمات عبر العصور

لم يتوقف العمل في الجامع بعد العهد الزنكي، بل ترك كل عهد بصمته فيه. يلخّص الجدول التالي أبرز المحطات الموثقة:

الفترة ما جرى
558 هـ / 1163م تأسيس الجامع في عهد نور الدين زنكي.
559 هـ / 1164م صنع المنبر وبناء البيمارستان المجاور.
العهد الأيوبي (626–642 هـ / 1229–1244م) أعمال وتوسعات موثقة في عهد الملك المظفر الثاني محمود.
نحو 720–732 هـ (1320–1332م) في عهد أبي الفداء أُضيفت قاعة صلاة ثانوية جنوب شرق الجامع، وتحمل تيجان محرابها كتابة تؤرخ هذه الإضافة.
800 هـ / 1398م نقش مرسوم على عتبة الباب باسم نائب السلطنة قمشبغا المنصوري.

ويكتسب المرسوم المنقوش على العتبة أهمية خاصة، إذ ينص على إبقاء مبلغ سنوي قدره 15000 درهم من الأوقاف لطلبة العلم في ولاية حماة، ما يدل على دور الجامع التعليمي إلى جانب دوره في العبادة. أما تيجان المحراب في القاعة الثانوية فهي، بحسب الدراسات، قطع معاد استعمالها كان أبو الفداء قد تلقاها هدية بعد مشاركته في حملات السلطان الأشرف خليل سنة 690 هـ (1291م).

وتشير الدراسة الهندسية التوثيقية إلى أن الجامع يحمل بصمات العهود الزنكية والأيوبية والمملوكية والعثمانية المتعاقبة، وهو ما يجعله وثيقة معمارية لتاريخ المدينة.

معلومات سريعة عن الجامع

  • الاسم: الجامع النوري، ويُعرف أيضاً بجامع نور الدين الشهيد.
  • المدينة: حماة، سوريا، على نهر العاصي.
  • تاريخ البناء: 558 هـ (1162–1163م).
  • الباني: نور الدين محمود بن زنكي.
  • المواد: الجص والحجارة.
  • أبرز ما فيه: مئذنة مربعة بحجر أسود وأبيض، وخمس قباب، ومنبر خشبي مزخرف، وبركة في الفناء.

الجامع النوري في العصر الحديث

تذكر الموسوعات أن الجامع لم يصب بخراب شديد في أحداث شباط 1982 التي تضررت فيها جوامع أخرى في حماة، وأنه ما زال قائماً في وسط المدينة القديمة وتضمّه نشرات السياحة ضمن معالم المدينة. وبما أن أحوال الدخول والزيارة قد تتغير، يُفضّل التحقق من مواعيد الفتح قبل الزيارة وملاحظة طقس حماة اليوم، فلا توجد إحصائية رسمية دقيقة لعدد الزوار.

كيف تزور الجامع ضمن جولة في حماة؟

يمكن ربط الزيارة بجولة قصيرة سيراً على الأقدام في وسط المدينة: ابدأ من ضفة العاصي حيث النواعير، ثم اتجه إلى الجامع النوري لمشاهدة المئذنة والفناء، وبعدها قلعة حماة وقصر العظم والأسواق القديمة. ويُنصح بارتداء ملابس محتشمة عند دخول أي مسجد، وبخلع الأحذية، واحترام أوقات الصلاة (راجع أوقات الصلاة في حماة)، وبالحصول على إذن قبل التصوير داخل القاعة. ولمعرفة المزيد عن النواعير يمكنك قراءة مقالنا عن نواعير حماة.

أسئلة شائعة

متى بُني الجامع النوري في حماة؟

بُني في عام 558 هـ الموافق 1162–1163م، في عهد نور الدين محمود زنكي، وتؤكد الكتابة على الواجهة هذا التاريخ.

ما الذي يميّز مئذنته؟

هي مربعة المقطع تتناوب فيها مداميك الحجر الأسود والأبيض، وتقع في الزاوية الشمالية الغربية.

هل بُني الجامع على موقع قديم؟

تذكر المصادر العربية أنه أُقيم مكان دير قديم اسمه دير قزما.

ما علاقة الجامع بالنواعير؟

يُذكر أن بركة فنائه تستمد ماءها من ناعورة الجعبرية، لذلك يرتبط بتراث النواعير في المدينة.

من هو أبو الفداء وما صلته بالجامع؟

هو الملك المؤيد أبو الفداء، من حكام حماة في العصر المملوكي، وفي عهده أُضيفت قاعة صلاة ثانوية جنوب شرق الجامع.

الخلاصة

الجامع النوري شاهد حيّ على تاريخ حماة منذ العهد الزنكي، فقد جمع بين العبادة والعلم والرعاية الصحية في مجمع واحد، وحافظ على مئذنته المميزة وبركته وقبابه رغم تعاقب العهود. وهو محطة أساسية لكل من يهتم بتاريخ المدينة وعمارتها.

المصادر والصور

  • ويكيبيديا العربية، مقال «جامع النوري (حماة)».
  • موقع Syrie médiévale، بطاقة «Hama Mosquée al-Nûrî» (النقوش والتواريخ).
  • مكتبة Archnet الرقمية، صفحة Nur al-Din Mosque.
  • دراسة «دراسة تاريخية هندسية توثيقية للجامع النوري في مدينة حماة» (قاعدة المنهل).
  • الصورة البارزة: «مئذنة جامع النوري»، ويكيميديا كومنز (Hama-AlNouri_minaret.jpg)، بترخيص المشاع الإبداعي، مع نسب العمل لصاحبه كما في صفحة الملف.

إرسال التعليق

قد يفوتك