لقاء بارو والشيباني في باريس: فرنسا ترحب بانضمام سوريا إلى التحالف ضد داعش وتدعم رفع عقوبات قيصر

تحول تاريخي في العلاقات السورية الفرنسية: باريس تستقبل الشيباني وتعلن نهاية حقبة “قانون قيصر”
في خطوة تعكس تغيراً جذرياً في الخارطة الدبلوماسية لمنطقة الشرق الأوسط، استقبل وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، نظيره السوري أسعد الشيباني في العاصمة باريس. هذا اللقاء الذي وُصف بـ “التاريخي” لم يقتصر على كسر الجمود الدبلوماسي فحسب، بل وضع حجر الأساس لمرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي والاقتصادي بين دمشق وباريس.
انضمام سوريا للتحالف الدولي وتنسيق أمني إقليمي
شكل إعلان باريس عن ترحيبها بقرار انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش نقطة التحول الأبرز في الاجتماع. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمنح الدولة السورية شرعية دولية متزايدة في ملف مكافحة الإرهاب، وتفتح الباب أمام تنسيق عسكري واستخباراتي واسع النطاق.
ولم تقتصر المباحثات على الملف الأمني الداخلي، بل امتدت لتشمل الترتيبات الأمنية بين سوريا وإسرائيل، في مسعى فرنسي لتثبيت استقرار الحدود وضمان عدم انزلاق المنطقة نحو صراعات جديدة، مما يعزز دور فرنسا كوسيط أساسي في الملف السوري.
التعافي الاقتصادي: وداعاً لقانون قيصر وعودة الاستثمارات الفرنسية
في مفاجأة اقتصادية كبرى، أعلنت الخارجية الفرنسية عن ترحيبها بإلغاء عقوبات قانون قيصر، مؤكدة استعداد الشركات الفرنسية الكبرى للعودة إلى الأسواق السورية والمساهمة في مشاريع التنمية والانتعاش الاقتصادي. تهدف هذه الخطوة إلى:
- إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة.
- ضخ استثمارات فرنسية في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا.
- دعم جهود الحكومة السورية في تحقيق التنمية المستدامة.
الملفات الداخلية: التوافق مع “قسد” وتحقيقات الانتهاكات
اتفاق 10 آذار وما بعده
تطرق الوزيران إلى التقدم الملموس في الحوار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد). وأكد الجانبان على ضرورة التنفيذ الكامل لـ اتفاق 10 آذار، الذي يُنظر إليه كخارطة طريق لتوحيد البلاد إدارياً وعسكرياً تحت راية الدولة السورية مع مراعاة الخصوصيات المحلية.
العدالة والشفافية
أعربت فرنسا عن دعمها الكامل لجهود الحكومة السورية في التحقيق في الانتهاكات التي شهدتها مناطق الساحل والسويداء، مشددة على أن الاستقرار الدائم يتطلب تحقيق العدالة وتثبيت سلطة القانون في كافة المحافظات السورية.
تحليل: ماذا يعني هذا التقارب السوري الفرنسي؟
إن استضافة باريس لوزير الخارجية السوري ليست مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل هي إعلان رسمي عن انتهاء عزلة دمشق الدولية. رفع عقوبات “قيصر” من الجانب العملي يعني أن سوريا باتت وجهة آمنة للاستثمارات الأوروبية، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى تحسن تدريجي في سعر صرف الليرة السورية وتوفر فرص عمل واسعة. كما أن التنسيق مع “قسد” برعاية دولية يقطع الطريق أمام أي تدخلات خارجية تهدف لتقسيم البلاد.
ختاماً، يبقى السؤال الأهم: هل ستكون هذه التفاهمات بوابة لعودة سوريا كلاعب محوري في السياسة الدولية بعد سنوات من الحرب والجمود؟ شاركونا آراءكم في التعليقات.



إرسال التعليق