الشرع وبوتين يرسمان حدود “الشراكة البراغماتية” ومصير القواعد العسكرية

قمة الكرملين الثانية:
ما وراء الزيارة: الملفات الساخنة على طاولة الكرملين
خلافاً للزيارة الأولى التي جرت في أكتوبر 2025 والتي حملت طابع “التعارف الدبلوماسي”، وصفت مصادر مطلعة هذه القمة بأنها “قمة الخرائط والمال”. المباحثات تجاوزت المجاملات البروتوكولية لتغوص في عمق الترتيبات الأمنية الجديدة، وتحديداً مصير الوجود العسكري الروسي على الساحل السوري.
أبرز مخرجات المباحثات:
- إعادة التموضع العسكري: ناقش الطرفان انسحاب القوات الروسية من القامشلي ومناطق شمال شرق سوريا، مع تثبيت الوجود في قاعدتي حميميم وطرطوس لضمان نفوذ موسكو في المياه الدافئة.
- الاقتصاد وإعادة الإعمار: أشار بوتين إلى نمو التبادل التجاري بنسبة 4%، مؤكداً استعداد الشركات الروسية للدخول في مشاريع البنية التحتية، وهو ما يحتاجه الشرع لإنعاش الاقتصاد المنهك.
- الاعتراف والشرعية: يسعى الشرع للحصول على غطاء سياسي روسي في مجلس الأمن، يمنع أي قرارات قد تعرقل مسار حكومته الانتقالية.
سياق تاريخي: من “العداء” إلى “الشراكة الاضطرارية”
تأتي هذه الزيارة في توقيت دقيق للغاية، حيث تعيد موسكو تشكيل سياستها الخارجية بعد منحها اللجوء لبشار الأسد. المفارقة السياسية تكمن في أن الكرملين يفتح أبوابه اليوم للرجل الذي قاد الحراك لإسقاط حليفهم السابق، في اعتراف صريح من موسكو بـ الأمر الواقع الجديد في دمشق.
وقد اصطحب الرئيس الشرع وفداً رفيع المستوى ضم وزير الدفاع مرهف أبو قصرة ووزير الخارجية أسعد الشيباني، مما يعكس شمولية المباحثات للملفين الأمني والدبلوماسي.
تحليل الخبراء: ماذا تعني هذه القمة للمنطقة؟
يرى المحللون الاستراتيجيون أن هذه القمة تؤسس لمرحلة “الواقعية السياسية” (Realpolitik). بالنسبة لروسيا، فإن أحمد الشرع هو القوة الوحيدة القادرة حالياً على ضبط الأمن ومنع الفوضى التي قد تهدد مصالحها. بالمقابل، يدرك الشرع أن طريق إعادة الإعمار والعودة للمجتمع الدولي يمر -جزئياً- عبر بوابة موسكو.
“روسيا لم تعد تبحث عن حليف أيديولوجي في دمشق، بل تبحث عن شريك يضمن أمن قواعدها واستقرار استثماراتها، ويبدو أن الشرع قدم الضمانات المطلوبة مقابل دعم اقتصادي وسياسي.”
مستقبل العلاقات: ترقب وحذر
رغم الأجواء الإيجابية وتصريحات بوتين التي أشادت بجهود الشرع في “استعادة وحدة الأراضي السورية”، إلا أن الاختبار الحقيقي للعلاقات سيظهر في الأشهر القادمة، وتحديداً في ملف التنسيق العسكري .



إرسال التعليق